محمد بن محمد ابو شهبة
317
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من اللّه فلم تفعل ، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب ، فو اللّه لا أؤمن لك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ، وتأتي معك بنسخة منشورة ، ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ، وأيم اللّه لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك ! ! ثم انصرف عن رسول اللّه . وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما طمع فيه من قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه . وقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى هذه التعنتات والردّ عليها في قوله سبحانه : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً « 1 » أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ « 2 » أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا « 3 » ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) « 4 » .
--> ( 1 ) قطعا جمع كسفة كقطعة . ( 2 ) ذهب . ( 3 ) لو كان يسكن الأرض ملائكة لأرسل اللّه لهم ملكا رسولا ، ولكن الأرض يسكنها بشر ، وغير معقول أن يجعل اللّه عند جميع البشر استعدادا لتلقي الوحي عن الملك . فكان المعقول أن ينزل اللّه وحيه على واحد مختار منهم وهو يقوم بتبليغهم . ( 4 ) الآيات 90 - 96 من سورة الإسراء .